الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

نصوص مترجمة: كلاب ثيسالونيكي.. بقلم: شل آسكلدسن.. ترجمة: علي سالم
 

 
 

 نشر الكاتب شل آسكلدسن المولود عام 1929 اول مجموعة قصصية لة عام1953ويعتبرابو القصة القصيرة في النرويج اليوم . لة خمس مجاميع قصصية. ومثلت أعماله في المسرح والسينما 
Kjell Askildsen
كلاب ثيسالونيكي 


تناولنا قهوة الصباح في الحديقة ، دون كلام تقريباً. ثم نهضت بياتا ووضعت أكواب القهوة في الصينية .  قالت هل ترغب بنقل الكراسي الى الشرفة . سألتها: لماذا ؟ . قالت ، قد تمطر  . سألتها مندهشاً ، كيف تمطر ؟ لا توجد غيمة واحدة في السماء . قالت ثمة برد في الهواء ، اليس كذلك ؟ قلت، لا ، هذا غير صحيح . قالت ، قد أكون مخطئة أذن  وصعدت سلم الشرفة لتدخل غرفة المعيشة . ظللت بعد ذهابها جالساً في مكاني لربع ساعة تقريباً ؛ ثم حملت أحد الكراسي وصعدت به الى الشرفة . وقفت هناك أتطلع لبرهة عبر سياج الحديقة الخشبي الى الغابة الممتدة على الجانب الآخر من المنزل. لم أر شيئاً هناك لأن الغابة كانت خالية . سمعت من خلال باب الشرفة المفتوح بياتا تدندن . وفكرت أنها سمعت النشرة الجوية بالطبع . عدت الى الحديقة وتوجهت الى واجهة المنزل ، لألقي نظرة على صندوق البريد المثبت بجانب بوابة المنزل الحديدية السوداء. كان الصندوق فارغاً . اغلقت البوابة التي وجدتها مفتوحة لسبب ما ؛ ورأيت أن أحدهم كان قد تقيأ أمامها مباشرة. شعرت بشيء من الضيق ، وقمت بربط خرطوم الماء بالصنبور القريب من مدخل القبو . فتحت الماء على أشده ؛ ثم سحبت الخرطوم خلفي الى البوابة . اندفعت بقوة من فوهة الخرطوم نافورة من الماء  أخطأت الهدف قليلاً ، فتطاير شيء من القيء على الحديقة ؛ وانتشرت بقيتة على اسفلت الشارع . لم تكن هناك فتحة تصريف في الجوار. إذن لم أفعل شيئاً ، مع ذلك شعرت بالارتياح  لتخلصي  من تلك القذارة الصفراء بإبعادها عن البوابة لأربعة أو خمسة أمتار.
أقفلت الصنبور وأعدت  خرطوم المياه الى مكانة  . انتابني شعور مفاجئ بالحيرة وعدم القدرة على التفكير . عدت الى الشرفة وجلست . بعد دقيقه سمعت بياتا تدندن من جديد . وبدا لي أنها كانت تفكر بأمر سار ؛ ربما كانت تظن أنني لم أكن اسمع غنائها. سعلتُ ، توقفت بياتا عن الدندنة وران صمت ثقيل . ثم جاءت الى الشرفة وقالت : أما تزال جالس هنا ؟ كانت قد وضعت بعض الماكياج على وجهها. قلت ، هل تنوين الذهاب الى مكان ما ؟ قالت ، كلا  . أدرت رأسي نحو الحديقة وقلت: لقد تقيأ أحد الأغبياء امام البوابة . قالت ، أوف. قلت ، أنة شيء مقرف حقاً . لكنها لم تجب . قمت  فسألتني : هل لديك سيجارة؟ ناولتها واحدة وأرثتها لها . قالت ، شكرا ً. هبطتُ سلم الشرفة وجلست في الحديقة أمام الطاولة ، تاركاً بياتا واقفة تدخن وحدها  . بعد تدخين نصف السيجارة رمتها على الحصباء المفروشة تحت السلم  . قلت لها : ما الحكمة من ذلك ؟ . قالت ، سوف تحترق ثم دخلت غرفة المعيشة .  حدقتُ بذيل الدخان الرفيع الذي أخذ يتصاعد من السيجارة بشكل مستقيم تقريباً . وتمنيتُ أن تنطفئ . بعد ذلك نهضتُ ؛ و قد اجتاحني من جديد شعور بالضياع . نزلت و مشيت الى البوابة الخلفية  . خرجت من البوابة وشرعت بالسير فوق شريط العشب الضيق الذي ينتهي عند حافة الغابة . توقفت ، ليس بعيداً عن حافة الغابة وجلست على جذع مقطوع ، تكاد تخفيني أحدى الأجمات عن الأنظار . رأيت بياتا تصعد الى الشرفة . وتنظر الى حيث كنت أجلس  . نادت علي . فكرت أنها لا يمكن أن تراني . هبطت الى الحديقة ودارت حول البيت . ثم صعدت الى الشرفة ثانية . وأعادت النظر نحو الجهة التي كنت أجلس فيها . فكرتُ بأنها لا يمكن أن تراني . أستدارت ودخلت الى غرفة المعيشة . نهضتُ  من مكاني ورحت أسير ، متوغلاً داخل الغابة . 
عندما جلسنا نتناول الطعام قالت بياتا : هاهو ذاك مرة أخرى . قلت، من ؟ . قالت ،  ذلك الرجل ،عند حافة الغابة ، قريباً من شجرة الصنوبر ... لا عليك ، لقد ذهب الآن . قمت وذهبت الى النافذة . قلت: أين ؟ . قالت ، قرب شجرة الصنوبر الكبيرة  . قلت ، هل أنت متأكدة أنة نفس الرجل ؟ قالت، أعتقد ذلك . قلت ، لا أحد هناك الآن . قالت ، كلا لقد ذهب . عدت الى الطاولة وقلت لا يمكن أن تكوني متأكدة أنك رأيت نفس الرجل من هذه المسافة . لم تجب بياتا على الفور ، ثم قالت ، لو كنت أنت مكانة لعرفتك . قلت ، هذا يختلف ، أنت تعرفين من أنا مسبقاً . توقف الحديث و واصلنا الاكل بصمت لبعض الوقت. ثم قالت ، بالمناسبة  ، لماذا لم تجبني عندما ناديت عليك ؟ قلت ، ناديت علي ؟  قالت ، نعم لقد رأيتك ، لكنك لم تجب. لزمت الصمت ، لأني لم أجد ما أعلق به على قولها . قالت لقد رأيتك . سألتها ، لماذا درت حول البيت أذن ؟ قالت ، أنت تنكر إني رايتك أذن . قلت ، لم أفكر بأن ذلك كان ممكناً. قالت، لماذا لم تجبني؟ قلت، لم أجد داعياً لذلك ، لاني ظننت  إنك لا يمكن أن تريني ، وربما كنت في مكان آخر مختلف تماماً عما تتصورين . قالت ، رأيتني أم لم ترني ، فليس ثمة خطب ، لاداعي لكل هذا ، ياآلهي ما المشكلة ؟
لبثنا صامتين لبعض الوقت . أدارت بياتا رأسها عدة مرات لتنظر من النافذة . قلت لها : لم تمطر . قالت : كلا ، لقد احتبست السماء . وضعت شوكتي وسكيني على الطاولة واتكأت بظهري على كرسيي وقلت : أتعلمين ، أنك تثيرين حنقي  احياناً . قالت ، أوه . قلت ، أنك لا تعترفين بأخطائك ابداً ، أليس كذلك ؟ قالت : بل أعترف ، بالتأكيد أعترف ، أنا غالباً ماأخطيء ، الكل يخطيء . الكل دون استثناء. نظرت اليها وأحسست بأنها أدركت تماديها  . ثم نهضت ورفعت صحن الصلصه الكبير وصحن الخضروات الفارغ وذهبت بهما الى المطبخ . لم تعد الى الحديقة مرة ثانية . نهضت أنا ايضاً و ارتديت سترتي ، ثم توقفت لبرهة متنصتاً ، كان الصمت مطبقاً . ذهبتُ الى الحديقة ، واستدرت نحو واجهة البيت  وانحدرت الى الشارع . سرت الى اليمين باتجاة ضواحي البلدة . كنت أشعر بضيق حقيقي . كانت الحدائق المحيطة بالفلل الموجودة على جانبي الشارع خالية، وكان طنين حركة المرور الرتيب القادم من الخط السريع الصوت الوحيد  الذي كنت أسمعة  . عبرت تلك القطعة الكبيرة المستوية من الأرض التي تنتهي بالفيورد مباشرة مخلفاً البيوت والفلل الكبيرة ورائي . وصلت الى مقهى صغير من مقاهي الهواء الطلق يطل على الفيورد مباشرة ،  وجدت هناك مقعداً خالياً عند حافة الماء . ابتعت كاساً من البيرة ، ودخنت سيجارة . كان الجو حاراً، لكني لم أخلع بسترتي لأن إبطي قميصي كانا مبقعان بالعرق . منحت ظهري لزبائن المقهى ؛ واستقبلت الخليج الذي كان يمتد  أمامي ومن خلفه المنحدرات البعيدة المغطاة بالغابات.                                               
كان طنين الأصوات الخفيضة والخرير الخافت للماء المنساب بين صخور  الساحل قد جعلاني أحس بحالة ذهنية من الخواء  الناعس . وراحت خواطري ، كما يبدو ، تنساب على طريقتها الخاصة لتوهمني بإحساس زائف بالراحة  ولتسلمني ، دون مقدمات، لرغبة  مؤلمة بالهرب . لم أجد  لها تعليلاً ، لكنها كانت من القوة والشمول بحيث جعلت إحساسي بالزمن يتوقف بشكل ما ، لكن هذا الخاطر لم يلبث سوى لحظات قليلة استيقظت بعدة حواسي وأعادتني الى أرض الواقع .
عدت الى البيت سالكاً نفس الطريق ، عبر شريط الأرض  المنبسطة . وفي هذه الأثناء  كانت الشمس قد بدأت تغرب رويداً رويداً خلف الجبال ؛ تاركة خلفها فوق المدينة الصغيرة التي سكن هوائها تماماً وهجاً ضبابياً خفيفاً . وبينا كنت أعالج ترددي في العودة الى البيت ، قفز الى ذهني خاطر مفاجئ ، واضح ومحدد : ماذا لو عدت ووجدتها ميتة .  مع استأنفت مسيري  الى البيت ودخلت عبر البوابة من الخلف . كانت بياتا تجلس الى طاولة الحديقة امام شقيقها الاكبر مباشرة . اتجهت اليهما، وقد زالت هواجسي تماماً ،  وتبادلت معهما بعض التحايا التافهة . لم تسألني بياتا أين كنت ، ولم تبدر منهما أية بادرة تدعوني لمشاركتهما الجلوس ، الأمر الذي كنت سأرفضه في كل الأحوال ، بتقديم عذر معقول .
صعدت الى غرفة النوم ، علقت سترتي ونزعت قميصي . ووجدت إن الجانب الذي تنام علية بياتا من السرير كان غير مرتباً . و على الطاولة الصغيرة الموجودة بجانبه منفضة فيها عقبي سجائر ، كان ثمة كتاب مفتوح ، غلافه الى الأعلى ، بجانب المنفضة . اغلقت الكتاب ؛ وحملت المنفضة الى الحمام و أفرغت محتوياتها في التواليت وفتحت الماء عليها . ثم تعريت وبدأت أستحم تحت الدوش . كان الماء فاتراً ، بل اقرب الى البرودة ، لذا لم البث كثيراً، رغم نيتي في البقاء داخل الحمام لمدة أطول .
وقفت أمام نافذة غرفة النوم لارتداء ثيابي ، وسمعت بياتا تضحك . أكملت ارتداء ثيابي بسرعة ونزلت الى غرفة المنفعة الموجودة في القبو ؛ ورحت أراقبها من الشباك دون أن تشعر بي . كانت تجلس مميلة جسدها الى الخلف على ظهر الكرسي ، ولامّةً فستانها الى آخر ما تستطيع  ، كاشفةً عن فخذيها المنفرجتين و شابكةً يديها خلف رأسها ، بحيث بدا قماش الفستان الشفاف منضغطاً بشدة على نهديها . كان ثمة شيء فاحش في جلستها أثار فحولتي  . وما زاد الطين بلة ، رؤيتها تجلس مكشوفة هكذا أمام رجل آخر ، حتى لو كان اخيها .
بقيت مسمراً في مكاني أراقبها لفترة ؛ كانت المسافة بيننا لا تزيد عن سبعة أو ثمانية أمتار ، كنت واثقاً من عدم رؤيتها لي ، بسبب وجود النباتات الدائمة الخضرة في حوض الزهور خارج شباك القبو مباشرة . حاولت التنصت على حديثهما ، لكنهما كانا يهمسان بصوت خفيض ، خفيض بشكل مريب ، كما أظن .  بعد ذلك نهضت بياتا ونهض شقيقها أيضاً ، فما كان مني ألاّ ان صعدت سلم القبو على عجل  ودخلت المطبخ . فتحت الماء البارد و تناولت قدحاً متظاهراً بشرب الماء ، لكنها لم تدخل ، فأقفلت صنبور الماء وأعدت القدح الى مكانة . عندما استعدت هدوئي ثانية ، ذهبت الى غرفة المعيشة وجلست أتصفح مجلة عن الميكانيك . كانت الشمس قد غربت ، لكن لم يكن الضروري إنارة الاضوية بعد. تصفحت المجلة من الغلاف الى الغلاف وبالعكس . كان باب الشرفة مفتوحاً . أشعلت سيجارة . وتناهى الي صوت طائرة قادم من بعيد ؛ بعد ذلك أطبق السكون . شعرت بالقلق يتسلل الي من جديد فنهضت وذهبت الى الحديقة . لم أجد أحداً هناك . ورأيت أن بوابة الحديقة كانت مفتوحة جزئياً . ذهبت وأغلقتها . وفكرت إنها قد تكون الآن خلف الأجمة تراقبني . عدت الى الحديقة ، غيرت موقع أحد الكراسي قليلاً بحيث جعلت ظهره بمواجهة الغابة ، وجلست . أقنعت نفسي بأنها لو كانت الآن تتلصص علي من شباك القبو فلن يتسنى لي معرفة ذلك من مجلسي هذا  . دخنت سيجارتين . وبدأ الظلام يهبط ، لكن الهواء كان ساكناً ورائقاً وفية مسحة من الدفء . ثم ظهر فوق التلال من جهة الشرق هلال شاحب . بلغت الساعة العاشرة . دخنت سيجارة أخرى . ثم سمعت صريراً خافتاً يصدر عن بوابة المنزل الخلفية ، لكني لم التفت . قالت وهي تجلس ،  بعد أن وضعت باقة صغيرة من الزهور البرية على طاولة الحديقة ، ياله من مساء جميل ! . قلت ، نعم . قالت هل لديك سيجارة ؟  .  ناولتها واحدة وأعطيتها القداحة . ثم أردفت متسائلة بصوتها المفعم بحماسة طفولية طالما وجدت فيها سحر لا يقاوم : هل تحب أن  أحضر زجاجة نبيذ ؟  - وقبل أن أقرر ، نهضت ، ممسكة بباقة الورد وراحت تسير فوق العشب ثم صعدت درجات سلم الشرفة . فكرت بأنها ستتظاهر الآن بأن كل شيء على ما يرام . لكن هذا صحيح ، أليس كذلك ؟ أنها لا تدري بماذا أفكر . عندما عادت تحمل زجاجة النبيذ وكأسين وحتى سفرة مخططة بخطوط زرقاء ، كنت قد استعدت هدوئي بالكامل تقريباً. كانت قد أضاءت النور الموجود فوق باب الشرفة ، فأدرت كرسيي بحيث صرت أجلس  بمواجهة الغابة  . ملئت بياتا كاسينا ، وبدأنا نشرب . تمطقت قائلة أنة نبيذ لذيذ . كانت الغابة تبدو مثل ستارة سوداء قبالة زرقة السماء الشاحبة . قالت ، ما أجمل الهدوء ! . قلت ، نعم ، ورفعت لها علبة السجائر ، لكنها لم تكن راغبة في التدخين . تناولت أنا سيجارة . قالت أنظر الى الهلال . قلت ، نعم . قالت ، ما أشد نحولة  ! . قلت ، نعم ؛ وتناولتُ رشفة من النبيذ . قالت ، في القارة يكون الهلال  مائلاً قليلاً . لم أجب . قالت ، هل تتذكر الكلاب في ثيسالونيكي التي تعاصّت بعد السفاد ؟ قلت ، كان ذلك في كافالا . قالت لقد خرج جميع الشيوخ خارج المقهى وراحوا يصيحون بمرح على الكلاب التي كانت تنبح وتحاول جاهدة الانفكاك عن بعضها البعض . أتذكر ذلك الهلال النحيل المائل الى الوراء قليلاً الذي رأيناة ونحن نغادر البلدة، كان يشبة هذا الهلال تماماً ، عندما رأيناة  شعرنا بدبيب الرغبة يسري في أوصالنا ، هل تذكر ؟ قلت ، نعم . صبت بياتا المزيد من النبيذ في كأسينا . ثم جلسنا صامتين لفترة من الزمن ، وكانت  فترة طويلة جداً . جعلني حديثها  أشعر بالضيق ، وزاد الصمت الذي استطال بيننا فيما بعد من أحساسي بعدم الأرتياح . بدأت أبحث عن شيء اقولة ، شيء عادي جداً ينتشلني مما أنا فية ، لكن دون جدوى . نهضت بياتا . دارت حول الطاولة ووقفت خلف ظهري . شعرت بالخوف ، وفكرت بأنها ستقوم الآن بارتكاب شيء ضدي . وعندما شعرت بيديها على حنجرتي ، انتزعت نفسي بقوة بعيداً عنها ، دافعاً برأسي وكتفاي الى الأمام . لكني أدركت في نفس اللحظة تقريباً حماقة فعلتي فاندفعت أقول دون أن ألتفت اليها: لقد أفزعتني . لم تجب . اتكأت على ظهر الكرسي . وسمعت صوت أنفاسها . ثم ذهبت .
بعد قليل غادرت مكاني وهرعت الى الداخل . أصبح الظلام حالكاً تماماً الآن . أنتهيت من شرب النبيذ وفكرت بشيء ما أقولة لها ؛ وأستغرقني التفكير في ذلك بعض الوقت . أخيراً تناولت الكؤوس والزجاجة الفارغة بيدي ، لكني تركت بعد لحظة من التردد قماشة الطاولة المخططة بالأزرق في مكانها ودخلت الى غرفة المعيشة. كانت غرفة المعيشة خالية . ذهبت الى المطبخ ووضعت الزجاجة والكؤوس في المغسلة . كانت الساعة قد بلغت الحادية عشرة ليلاً . أغلقت باب الشرفة  وأطفئت النور ؛ ثم صعدت الى غرفة النوم . وجدت المصباح الموجود بجانب السرير مضاءً،  وبياتا مضطجعة وقد أدارت وجهها الى الناحية الأخرى . كانت نائمة أو ربما تتظاهر بالنوم . كان لحافي  مسحوباً الى الأسفل و عكازتي التي كنت أستخدمها بعد الحادث الذي تعرضت لة في عام زواجنا موضوعة على الملاءة . التقطت العكاز وكنت على وشك دسه تحت السرير لكني غيرت رأيي . وقفت ممسكاً به في يدي ورحت احدق في قوس مؤخرتها المغطاة بلحاف صيفي خفيف . اعترتني فجأة رغبة جنسية عارمة . غادرت الغرفة على عجل وتوجهت الى غرفة المعيشة ، والعكاز في يدي  ودون أن أدري في الواقع لماذا ، نزلت به على فخذي وكسرته نصفين . آلمتني الضربة لكنها خففت من  اهتياجي . دخلت المكتب وأنرت المصباح المعلق فوق لوحة الرسم . أطفأته ثانية وتمددت على  الأريكة ، غطيت نفسي ببطانية وأغمضت عيني . رأيت بياتا بوضوح بعين خيالي . فتحت عيني ثانية  ، مع ذلك رأيتها هناك أيضاً .
استيقظت في الصباح الباكر ، بعد نوم متقطع  . ذهبت الى غرفة المعيشة لإزالة شظايا العكاز من على الأرض ؛ لأني لم أشأ أن تتطلع بياتا على ذلك . وجدتها تجلس على الأريكة . نظرت لي . وقالت ، صباح الخير . هززت رأسي دون كلام . واصلت النظر ألي . ثم قالت ، هل انتهى كل ما بيننا ؟ قلت ، كلا . نظرت الي نظرة حادة لم  أفهم  مغزاها . قلت ، لا تسيئي فهمي ، لم ألاحظك عندما نهضت ، كنتُ غارقاً في التفكير و شعرتُ فجأة بيديك على رقبتي فظننت أنك قد ... على أي حال لم أكن أعلم أنك كنت تقفين خلفي . لم تتفوه  بشيء . نظرتُ اليها ، وجابهتني بنفس تلك النظرة العميقة الغامضة . قلت لها ، يجب أن تصدقيني . كفت عن التحديق بي وقالت ، نعم ، أصدقك ، أليس كذلك ؟

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار نصوص مترجمة
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في نصوص مترجمة:
الاحساس بالترجمة