الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

قصص قصيرة: خالد شاتي.. حفلة صمت
 

 
 

كل شي ساكن هنا، حتى تلك الشجرة العتيقة التي تقف شامخة وسط البيت وتلك الفروع الممتدة في جذورها التي تشبه الى حد بعيد افاع ملتوية حول بعضها وكأنها تريد ان تفترس ذلك الصمت المطبق الذي يخيم على المكان وتلك الاوراق التي تبدو للوهلة الاولى انها خضراء بعض الشي بسبب تراكم الغبار عليها هذا ما جعلها تشبه خارطة قديمة غارقة في التشعب والقدم بدت صامته جدا مع هبوب ريح الخريف التي تشاكسها وتحاول ان تعبث باغصانها في حفلة الصمت تلك الاانها  بدت اكثر تحفظا واصرارا على ان لاتتجاوب معها حتى تلك الملابس والاثواب المعلقة على ذلك الحبل الذي امتد من طرف البيت الى اقصاه بدت تغازل تلك الرياح لتهبها شي من الحركة والحياة وكانت عندما تتحرك كأن اشباحا غير مرئية تسكنها محاولة مشاركة تلك الجمادات الموجودات في خرق متعمد لذلك الصمت القاتل الذي يسيطر على كل الموجودات هنا وحتى عندما تشتد الرياح

تترك اثارهاعليها فتراها مبعثرة بطريقة غريبة وكانها ترسل اشارات غامضة تدل على عبثية متعمدة وحتى دراجة طفلي الصغير ذات العجلات الثلاث بدا مقودها اكثر انحرافا الى الجهة اليمنى وكانها تحتظر او انها فاقدة للوعي فلا حراك فيها وكل شي موجود في ساحة البيت كان ياخذ شكل مختلف عما كان عليه قبل الرياح ورغم كل ذلك الصمت الذي يسود المكان كانت هناك اصواتا بعيدة يصل صداها بهمهمة كأنها ترانيم لطقوس غريبة لايُفهم منها شيئا،الا ان ذلك كله لم يهب المكان حياة تذكرفكل الاشياء تحاول ان تؤكد وجودها من خلال اشغالها لذلك الحيز والفراغ وحتى مصباح البيت الوحيد بدا خافتا جدا وكانه يتنفس بفعل ضعف التيار الكهربائي الذي يشغله فيذهب ضوئه ويجيئ ويلقي بضلال فاترة توحي بالدوار القلق وعندما اراد الفرار من تلك  التداخلات المتعبة والمضجرة في ان واحد، نظر الى السماء  لعله يحظى بشي من الراحة والاستقرار؟ حتى النجوم كانها تسير او تحاول ان تلوح لك لتشد انضارك اليها وكانك عاشق ولهان.
بدت كل تلك الاشياء في حفلة الصمت تلك وكانها في حفلة تنكرية يحاول اصحابها ان يخفون وجوهم واشكالهم الحقيقية فتزيد المكان شيئا من الراحة والسكون هو ايضا كان يشارك الجميع في عبثيتهم  تلك من خلال صوت القلم الخافت  الذي يشبة حركة افعى صغيرة في المكان ذاته وذلك النبض المنبعث فيه والذي يشبه الى حد بعيد ضوء ذلك المصباح المتعب في تلك الحفلة المجنونة

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار قصص قصيرة
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في قصص قصيرة:
حميد الزاملي.. طوق الياسمين