الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

دراسات نقدية: وجدان عبدالعزيز.. وفاء عبدالرزاق.. طفلة غاضبة
 

 
 

الشعر بث متجدد متخذا الظاهرة الفوقية مطية من اجل ان ينزل الى قاع التخفي جارا معه القاريء الى مساحة التأويل كي يلامس الوجع الفكري للشاعر نفسه او للمتلقي وبالتالي اشغال المساحة التي يتحرك بها ليملأ الفراغات ، بحيث ان هذاالامتلاء خلق متعة الاندهاش ومتعة الاكتشاف ... اذن الكلمة الشعرية بهذا الميزان ليست كالكلمة العادية ومن هنا ارتفع الشعر عن النثر وبدأ النثر بالزحف جديا نحو مناطق الشعر خالقا بذلك اشكالية شعرية السرد في القصة والرواية ،

 وحتى لا اكون مجافيا للحقيقة ان هناك زحف معاكس للشعر نحو مناطق السرد مما تشكلت ظاهرة انفتاح الحدود بين الاجناس اشاريا كما هي ظاهرة العولمة التي فتحت الحدود الجغرافية باشارات البث الاعلامي والثقافي والتكنلوجي دون الادوات التقليدية في الزحف ..
والشاعرة وفاء عبدالرزاق ركبت هذه الموجة حتى سقطت مضرجة بلهفاتها بين شهوات الروح وشهوات الجسد ..
(يارحيل النهد العاري
....
ايها المحترق بجرعة ماء)
(على تمنعي الساخن
جثة غيم
...........
سامحني ايها الظمأ)
باثة ذبذبات اشارية تتخفى وراء حجبها باندلاع العري الحسي داخل الشيئية القابلة للتأويل ..
(يازهرتي المندلعة عارية
من يعطيني اكثر منك دما؟)
(وامي
لها رغبة تثير الاحضان)
حاملة رائحة الغرابة ..
(أُطمئن البحر
ان في الرحم مجنونا)
لان الشهوة لاتعرف المنطق انما منطقها تحقيق اللذة دون الالتفات الى الوراء (ثلاثون كفنا بروحي
تسقط ايامها في يدي
فاختلس عشقي)
حتى صرتُ (محدودية الشهية
كما يتراكم الثلج
بقدح لمجهول سكران)
ولان السنين العجاف بصمتْ على رغباتي بالسبات فصرت ( .. اختلس عشقي) ، لانه انا املك شهية محدودة غير مستقرة .. ومن هذا الخضم بدأت الم طفولة الاربعين و(اخفض بصر الرعد وألتوي) لذا(دخلت ثوب اللغة) اعالج (.. ازرار القميص)(استغيث بأنوثتي
كاعبة الياقوت
ابحث عن توأم يسورني
لااحسن الشك
ايقن
اني اكسر الافق
على ركبتي حطبا
لتنور يتماهى بي)
تتصاعد هنا شهوة الجسد لكن التوتر المضاد للروح ينسل متخفيا بالبث غيرالمرئي يقول ل(هذا الكمال)ان(يتدبر كرما لغوايتي)لاني(ماكنت الا لمسة التلهف
في الجمرة الثائرة
...............
فتدبر افقك)
داخل هذا الصراع المحتدم تقف الشاعرة ..
(على رابية البياض)
وتخاطب النهر استمرارا بخطابها الاشاري الفني ..
(لوتطلع خلسة
دون الامنيات
لفرقتك لكل مهرة
هي الانوثة البعيدة)
(اشعل فيك التذكر
واكشط جلد الخسارات عن جسدي)
وها ان(اله الروح يصفق مرتعشا)
هنا جرتني الشاعرة الى منطقة ابداعها الشعري بالوقوف في النقطة الفاصلة بين الروح والجسد بصورة باهتة اول وهلة سرعان ما تتوهج خالقة صراعا تؤكده بقولها:(مازلنا في المسرح ياسادة) أي في ساحة الصراع استجمع العذوبة لاتستهويها أي الشاعرة الا غواية الكتابة لتفترض البوح المخفي بين اسطر الورق لانها كالمرآة (قارورة المرآة شهقت)(راسمة شريانك في مطري) و (استجمع العذوبة ليأخذ الوقت شكلك) فالشاعرة تستعير اسمها في جدية الوفاء والاخلاص وتتسامى قليلا عن الصراع التقليدي لتكون خالصة له وحده أي للحبيب .. للمصير الذي ارتضته ..
(سابقى عذراء
اجهل متى يجيء نبي)
(باسمك يارفيق وجهي) لكني (اسكن الكلمة)
ولان (يستيقظ فينا نهر لقاء)(وعينيك مازالت   بين عيني وعيني)
وكي تمتص الشاعرة توتر الصراع الذي عاشته تسكن الكلمة لتكون
(قلق على الورق) يتخذ البياض لانها ...
(فراشة بيضاء
تحيا برفض ابيض)
ولتثبيت جمالية البياض اخذت طريق السلسلة المنطقية
( ....
حمامة
قماط
كفن
وانا)
(كل ابيض جميل)
ثم تطل من نافذة لا زمانية ولامكانية كحضور في الماورائي كي تغاير عنونة الديوان قائلة:
(كلما لبست ظلي
سألت المكان من انت؟
وكلما اهتز الزمان
فوق سريري
هرولت بكارة التاريخ)
ثم (عاشرني المجهول)
هكذا نلاحظ صراع الذات يتصاعد في خضم المتناقضات التي تكشف المحيط ، ولانداهن الحقيقة حينما نقول ان الشاعرة تركب اللامرئي في انارة المرئي كي تقترب من الافصاح ..
(اصنع نفسي لكل جنون
واقول الحق الرشيق)
أي ان وفاء عبدالرزاق نزولا في ساحة الصراع تماهي شخصيتها العاقلة في صناعة ايقونة الجنون محاولة منها لقول الحق والحق الرشيق الذي لاتزاحمه الاشتراكات الاخرى ، وحتى تتواصل في الافصاح تشكل سلسلة الصور الشعرية المراوغة في دخولها اللامعقول ، بيد انها ترتدي لبوس الجمالية والاغواء ، فتغري القاريء بجره الى مناطق ارادتها في وعيها الواعي او اللاواعي (كيف الائم نفسي
في حوار يعتذر؟
يازلزلتي المختزلة
حبيبك المائي
خائف الظن)
(محبرة الارض صحن
وانت زاد الله
دمي واضح كالصمت
واخطاؤك اصابع طفل)
ويستمر انهمار الصور على جسد الديوان حتى يتحول الصراع الى اشبه مايكون بحوار هاديء..
(ايتها الطفلة الغاضبة
لاتعبثي باشتهاء ملائكي
انت نصّ
تخاف منه الكتابة)
وما يزال الحوار ( انا هي متى) ونحن اذ نحاول استنطاق الصور بما يجسم المقابل الذي نريد مقتربين من مقلاة الشاعرة عسى ولعل الوصول عبر محطات سفرها المتواصل ..
(كيف اخفي المسافرفيك؟
انا العاشقة
التي تعرف لائها المهملة )
ثم (لم يسمعني غيري
ايتها الثياب )
(ايتها المحتشمة في الحقيبة
الستر مسودة حزينة
لقصيدة تتثائب
في قطار بعيد )
وهكذا مزجت بين النثرية والشعرية لاثارة جوانب الموضوع وتحريكه بدالة الصراع والتوتر .. اقف انا مرتجفا من لذة الاندهاش لاقول هل وصلت الى الدوال التي تقصدها الشاعرة المبدعة وفاء عبدالرزاق اشك في ذلك واجد جاهدا ان اصل ...
/ديوان (نافذة فلتت من جدران البيت ) وفاء عبدالرزاق

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار دراسات نقدية
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في دراسات نقدية:
د. سيّار الجَميل.. عُمَر الطالبْ.. شخصّية غير عادية ! القسم الثاني