الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

دراسات نقدية: فليحة حسن... حداثة القص في تعاويذ حميد المختار
 

 
 

يرى (تدوروف) أن النص الأدبي هو النص الذي يحطم القواعد النوعية ، ومقالة تدوروف هذه تضعنا أمام وجود نصوص مغايرة للقواعد التي سار عليها السابقون في كتابة النص الأدبي، وبما إن القصة هي نص أدبي لذا فان وجود قصة خالية من قواعد (موبوسان أو ادغار الان بو) وارد جدا بل ومطلوب أيضا  فقد تشابكت التجارب الإنسانية نتيجة لتشابك الأحداث الحياتية التي تصل حد اللاتوقع والتصديق وتباينت النتائج في التجربة المعيشة الواحدة بتباين مؤدوها من هنا كان لابد من ظهور قصص مضادة  تهمل المتعارف عليه فى فن القصة ، مثل الزمان والمكان والمنظور والحبكة والشخصيات واللغة إلخ .

فقد اختفت  الشخصيات المتقابلة  في القص مثلا والتي تؤدي الواحدة دورا ينافي دور الآخر ويتعارض معه سلباً أو ايجابياً فقد ظهر جيل من الكتاب الجدد يرفض البناء التقليدي الذي يقوم على التسلسل الزمني وتطور أزمة الشخصية حتى انفراجها  أو موتها ويحتفي بالشخصية ذات الملامح غير  الواضحة  كما وتنوع الفضاء في القصة الواحدة وبدلا من رصد الواقع الخارجي نرى القاص وقد توجه الى رصد عوالم النفس الداخلية للشخصية ، واللجوء الى اللغة أخرى أما تقريرية جافة خالية من الانفعال أو شعرية ذات حوار طقوسي  في الكتابة القصصية، وظهر في القصة القصيرة الحديثة نزوع حول العبثي والعمل على تشويه الواقع وتدميره كردة فعل لرفضه لذا فقد وظفت الكوابيس والأحلام و الأساطير و الأوهام ( الفنتازيا )، وبدلا من فهم رؤية الكتّاب حلّ مفهوم التأثر بالمناخ العام الذي تأتي به القصة ، وربما يتفق معظم الدارسين على أن (وحدة الانطباع ولحظة الاكتشاف و اتساق التصميم هي الخصائص الأساسية للقصة القصيرة). لأمر الذي يجعلنا نأخذ بعين الاعتبار قول (ألان روب جرييه )الذي يؤكد " ... على كل روائي ،  أن يخترع شكله الخاص ، وليس هناك وصفة يمكن أن تحل محل هذا التأمل الدائم " ففي وحدة الانطباع التي تعد أول الخصائص البنائية نرى إن  (تعاويذ ) حميد المختار  تولد لدى القارئ انطباعا يوازن بين واقع حقيقي يعيشه البطل في مستشفى للمجانين كنتيجة لإصابته بالذهان الذي يمكن كشفه  بوجود أفكار خاطئة وضلالات اضطهادية ويعتقد البطل أن الآخرين ضده فيرى هلاوسا ، السمعية( ثمة من يصيح صب حي ..صب حي ..صب حي .)
والبصرية ( هنا في المستشفى مازلت محاطا بالوجوه الشبحية من كل جهة .....قررت مع نفسي إن أواجه هذه الوجوه الشبحية الهائمة على وجهها وان أعيش بحرية مطلقة وفعلا في اليوم التالي نمت نوما هادئا من غير عقاقير وذهبت الى الحمام اغتسلت وعدت الى سريري وأنا سعيد)
وواقع يحاول الهروب منه وهو الحرب الذي تساوي بين المعتدي والمعتدى عليه (غفوت ورأيت في المنام إنني في الحرب وقد حمى وطيس المعارك كان هذا المشهد يتكرر كثيرا في أحلامي لأنني عشته بكل دقائقه ولحظاته الى أن يصل الى قوله : هناك في عتمة إنني وسط جنود آخرين لكنهم ليسوا كأصدقائي  أنهم مذعورين من الموت مثلي ) ووحدة الانطباع هذه ولدت لدى المتلقي وحدة الأثر النفسي الذي عمل القاص على صنعه عن طريق تكثيف الحدث وتشذيبه من الزوائد التي قد يأتي الاسترسال في السرد ،

لحظة الاكتشاف :
وفيها تتعرض الشخصية أو الحدث لتحولات يمكن أن نصفها بالحاسمة أو الخطيرة وربما تستغرق حيزا كبيرا من القصة وذلك لأنها تحدث بسبب تفاعليين الشخصية والأزمة التي تتعرض لها أو تمر بها ،
والملاحظ في التعويذ أن لحظة الاكتشاف تبدأ منذ الفقرة الأولى نمن القصة التي استعمل فيها حميد المختار ضمير المتكلم في قص الحدث ليولد لنا راو عليم يقول ( أنا واحد من ذرات الخلق المحفوفة بالأخطار والمكاره أخذت أترنم بالترانيم والترجيعات ) ويستمر في لحظة الاكتشاف هذه الى نهاية القصة التي يقول فيها ( ها أنا اسمع من يصيح صب .حي ، صب، حي .. وكنت أغط في نوم عمي)
الأمر الذي جعل المتلقي يدرك حقيقة الشخصية وجوهرها لنكتشف إن بطلنا هذا لم يكن مجنونا بل انه يشعر بحالة من الذهان ربما سببها الخوف الذي جعلته الحرب يوضع فيه

اتساق التصميم :
وهو في  قصة تعاويذ لحميد المختار مبني على التتابع  النوعي أو الكيفي ، وهو لا يعتمد على التوقيعات المحكومة بالمنطق بل بالحدس والتخمين لأنه يتكئ على الإيماءات والإشارات. فنراه مثلا يقول : ( صرت كلما انطق حرفا يكبر مهدي وتتقطع خرقي ولفافاتي) ويقول ؛( هناك ثلاث كلمات الأولى ( سر) والثانية ( النور) والثالثة ( أطع) وقد اخترت أنت كلمتك ( أطع ) وعليّ أن أوصلك الى سر النور ....
لغة القصة :  وهي في قصة تعاويذ تقوم على الجانب الإدراكي التعبيري الذي يعني بالتصوير والكشف والتي يتضح من خلاله الجانب الإيحائي الذي يحاول القاص توصيله إلينا يقول( سرت في حياتي الأولى كما لو إنني قذفت من هيولى الخلق الى الوجود بلمحة واحدة فوجدتني راكعا على ارض هشة عليها آثار أقدام مختلفة لبشر ودواب .........)
يقول ( روبرت لويس ستيفنسون) - وهو من رواد القصص المرموقين: ( ليس هناك إلا ثلاثة طرق لكتابة القصة؛ فقد يأخذ الكاتب حبكة ثم يجعل الشخصيات ملائمة لها، أو يأخذ شخصية ويختار الأحداث والمواقف التي تنمي تلك الشخصية، أو قد يأخذ جوًا معينًا ويجعل الفعل والأشخاص تعبر عنه أو تجسده) وفي قصة تعاويذ  نرجح إن القاص حميد المختار قد اختار الطريقة الثالثة في الكتابة فقد وضع المتلقي في جو تسيطر عليه هالة من الفنتازيا ومن ثم  هيئ لها شخوص  التي تفاعلت في ذلك الجو وكان أن ولدت القصة 

الفكرة أو المغزى:
وهو الهدف الذي يحاول الكاتب عرضه في قصته، ويمكن التوصل إليه عن طريق التركيز على العلاقة  بين  الأشخاص والأحداث والأفكار المطروحة ، وربط كل ذلك بعنوان القصة وأسماء الشخوص وطبقاتهم الاجتماعية من هنا يتبنين لنا إن قصة تعاويذ تركز على فكرة ارتباط التعاويذ والاتجاه الى الغيبيات بالأشخاص الذين يعانون من اضطراب في التكيف مع مجتمعهم  كنتيجة للظروف القاسية التي وضعتهم الحرب بها غير إن هذه التعاويذ  لم تنقذ من يستخدمها وتؤدي به الى الخلاص فهو يقول في بداية القصة ( أخذت أترنم والترجيعات فيصل صوتي الى أجواق الملائكة الحافين والمحدقين على روحي المتهجدين بصحائف الحب والولاء صرت كلما انطق حرفا يكبر مهدي وتنقطع خرقي ولفافاتي ........)بينما تنتهي قصته ( ها أنا اسمع طرقات عنيفة على الباب الردهة وثمة من يصيح صب حي .. صب حي .. صب حي ..وكنت أغط في نوم عميق ) ثم إن اختيار القاص لاسم صبحي في قصته يدلل على انتماء هذه الشخصية الى طبقة اجتماعية  بسيطة وهي الطبقة الاجتماعية التي تلجأ في غالب الأحيان الى التعاويذ والرقى واعتماد الغيبيات  في حل بعض المشكلات التي تعاني منها .

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار دراسات نقدية
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في دراسات نقدية:
د. سيّار الجَميل.. عُمَر الطالبْ.. شخصّية غير عادية ! القسم الثاني