الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

فنون: ضياء السيد كامل ... كمال السيد .. طائر التم الذي لم ينصفه الإعلام
 

 
 

قامة من قامات الفن العراقي الاصيل وعلم من أعلام الموسيقى والغناء وقمة من قمم الابداع الكبيرة التي سارت بها موهبتها نحو فضاءات الابداع المنحدر من اقصى سلالات فجر التاريخ الانساني من سومر وأور ولكش, في الناصرية منجم المبدعين تحديداً تفتحت اذناه على (دللول) أمه تلك المرأة الجنوبية المفعمة بالحياة وبكل ما تحمل هذه التسمية من دلالات وجدانية وارث روحي وعلى مواويل القصب وابوذيات الهور والصيادين ، نمت ذائقته الموسيقية وتشبعت روحه بالوان الغناء الذي كان ومايزال امتداداً لغناء الحضارات التي خبت بين الطين والماء.

( كمال السيد طالب عليوي ) طائر التم الذي غيبه المنفى ووري جثمانه في (كوبنهاكن) بعد رحلة طويلة من الترحال والالم ، ابتدأ مشواره الفني في منتصف ستينات القرن الماضي ، عشرة سنين فقط، هي الفترة التي عاشها كمال السيد في العراق كملحن وعرف خلالها وترك بصمته على جسد الاغنية العراقية أستطاع خلالها ان يقدم العشرات من الاعمال الغنائية المهمة والتي اصبحت فيما بعد جزءاً من تأريخ الاغنية العراقية, اقترن اسمه مع ألمع واهم الاسماء الشعرية العراقية مظفر النواب , زامل سعيد فتاح ,عريان السيد خلف , كاظم اسماعيل الكاطع ,كريم العراقي واخرين, وأن ذكاءه في اختيار النص والمفردة وعبقريته في اختيار الجمل الموسيقية الجديدة على اذن المتلقي وقتئذ وعوامل سايكلوجية وبيئية اخرى اثمرت اعمالاً غاية في الروعة وساهمت في اعادة تشكيل الذائقة العراقية الغنائية التي كانت تهيمن عليها البستة البغدادية والاغنية الريفية بجملها البسيطة وقوالبها المحدودة , ولا اقول انفرد بهذه الخاصية ولكنه كان احد اهم الملحنين العباقرة الذين احدثوا فتحاً جديداً في تأريخ الاغنية العراقية والتي عرفت فيما بعد بـ (الاغنية السبعينية) امثال كوكب حمزة, محسن فرحان, طالب القره غولي, محمد جواد اموري. 
أغنية ,,المكير,,
مشيت وياه للمكيّر أودعنه
مشيت وكل كتر مني انهدم بالحسرة والونه
وصاح الريل واني وياه يعت بيه وعت بنه
على الرملة الرملة
وضوة الكمرة الكمرة
في العام 1969 انطلقت من بين انامله اغنية المكير من كلمات الشاعر الكبير زامل سعيد فتاح والتي احدثت لغطاً كبيراً بين زملائه من الفنانين قبل تسجيلها لما فيها من التجديد وغرابة التركيبة اللحنية وكان من ضمن المعترضين أستاذه الموسيقار جميل سليم وتحديداً بعدما عرفوا ان المطرب ياس خضر سوف يغنيها وهو المعروف باغنياته الريفية البسيطة انذاك مثل (الهدل, ابو زركة) فاستنكروا مقدرته على اداء مثل هكذا جمل لحنية مركبة واعتقدوا بان اختيار كمال لياس خضر كان خطأ ً كبيراً إلاّ أنه اثبت للجميع دقة اختياره فقد نجحت الاغنية نجاحاً كبيراً وفتحت الباب للعديد من الملحنين للاهتمام بصوت ياس خضر وهكذا كان دأبه في اكتشاف الاصوات الغنائية وأعطاء اللون الخاص للعديد من المطربين الذين كانوا بلا لون خاص بهم حتى اقترنت اصواتهم بالحان كمال السيد .
في عام 1974 قدم الملحن كمال السيد صوتاً غنائياً جديداً إلى المستمع العراقي من خلال أغنية (مدللين) من كلمات الشاعر إسماعيل محمد إسماعيل ، كان اسم هذا المطرب (سامي مناتي) الذي كان أحد أعضاء فرقة الكورال التابعة لدار الإذاعة والتلفزيون العراقية، والذي غيراسمه إلى سامي كمال أعتزازاً وتيمناً بأستاذه الملحن كمال السيد  . توالت ألحان كمال السيد لصوت هذا المطرب، حيث غنى سامي العديد من ألحان كمال السيد منها أغنية (بين جرفين العيون) من كلمات الشاعر مهدي عبود السوداني والتي يقول احد مقاطعها:
بين جرفين العيون .. غرگت والروجه رمش 
تيهتني وردت أگلك .. هاك أخذ روحي وأمش 
وآنه أجيك بشوك طافح .. بين ألومك بين أسامح 
يا ما چنت أسهر .. وأساجيك ابدموعي 
وآني چاتلني العطش
يا البريسم شرد أعاتب, شرد أعاتب يا البريسم
وإنت تسبكني بعتابك يا البريسم
وأنسى كل ما أرد أكلك يا البريسم
من كثر هم الليالي .. ذوبت حتى الليالي)
وأغنية (أحبه وأريده) للشاعر كاظم اسماعيل كاطع و(لاتكولون الحب ضاع) كلمات كريم العراقي, واستمر سامي كمال بمرافقة أبيه الروحي كمال السيد حتى بعد رحليه عن العراق قسراً الى اليمن الديمقراطية .
كمال السيد قدم العشرات من الاغاني للعديد من الاصوات الرجالية والنسائية أمثال اغنية( ياريحان) للمطرب فاضل عواد وكلمات الشاعر الكبير مظفر النواب ،(كصت المودة) للمطربة أنوار عبد الوهاب و(حبنه حبيبي لولاه) لعارف محسن، وأغنية(العشك مو بالشكل) للمطرب الراحل صباح السهل و أديبة وهي دويتو و أغنية( يا غريب الدار) و(سلمت وإنت ما رديت السلام) للمطرب قحطان العطار وهي من كلمات الشاعر عريان السيد خلف وأغنية(هنيالك) ، للمطربة غادة سالم ، واغنية(كون السلف ينشال) للمطرب حسين نعمة، اما المطرب حميد منصور فقد غنى للملحن كمال السيد العديد من الأغاني منها أغنية(نجمة حبيبي)واغنية (مثل الحدايق) و( كالت لي الشموع)، وأغنيتان للراحل سعدي الحلي هما(ما أبدلك والنبي) و(ياهيل) أما سعدون جابر فقد غنى أغنية(يا أهيف الطول) في منتصف السبعينيات.
اضطر الى مغادرة العراق حاله حال العشرات من المبدعين الذين احسوا بما هو قادم على ايدي جلادي الشعب العراقي فكانت محطته الاولى هي اليمن الديمقراطية عمل في مجال التعليم كأستاذ للموسيقى في معهد الفنون الجميلة, و في المنفى لم تنطفئ جذوة الابداع وحب الموسيقى والغناء حيث قام هو مجموعة من زملاء المنفى بتاسيس ( فرقة الطريق الغنائية) التي ضمت زميله الملحن حميد البصري والملحن جعفر حسن والمطرب سامي كمال وعازف الإيقاع حمودي عزيز والمطربة شوقية استطاع من خلالها تقديم العشرات من الاعمال الفنية التي استمرت لعدة سنوات.
سوريا كانت محطته الثانية بعد مغادرته عدن فقد كوّن في العام 1983 فرقة فنية مع الملحن الكبير كوكب حمزة اسمياها ( فرقة بابل ) اعتزازا بارث بلادهم الحضاري انضم اليها ايضاً المطرب سامي كمال والمطرب فلاح صبار وسالم البهادلي وعازف الايقاع حمودي عزيز كانت لها الاثر الروحي في ربطه بالوطن الذي تفصله عنه الاف الكيلومترات لكنه كان يختصر المسافة والزمن والبعد المضني بمشاعره التي كانت تتدفق عطاءاً وحباً وحنيناً على حناجر اعضاء هذه الفرقة الغنائية الفنية فقد كانت ملاذا  لكل المنفيين من العراقيين هناك. ولم تكتف الفرقة بتقديم الغناء بل قامت بتقديم العديد من المسرحيات والاوبريتات الفنية والتي كان يضع لها الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية بنفسه .  
الغربة لم تستطع اخماد موهبة هذا الفنان الكبير بعطائه الفني وحبه للغناء, الدنمارك كانت محطته الاخيرة  فسرعان ما اخذ على عاتقه وكما هو دأبه بتأسيس فرقة للاطفال العراقيين قدم من خلالها العشرات من الأعمال الجميلة باصوات هؤلاء الاطفال مثل اغنية(محروس يا عراقنا) و أغنية( أجمل وطن)واغنية(يا بلبل الصباح ) واغنية(يا بنيات المحلة )و(ما أبسط الحياة) واغنية( يمه يا يمة) واغنية( قلم التلوين) و العديد من الاغاني الرائعة .
أغنيتان افرزهما البعد عن الوطن وحملت مشاعر كل الراحلين بعيداً عن ديارهم وهي امنيات بالخير والسلام غناهما الفنان قحطان العطار(كل سنة وإنت طيب) التي يقول مطلعها:
كل سنة وإنت طيب اه يحبيّب  يا وطني الحزين
شلون الامهات
واحزان البنات
اشلون النخل النخل ومي دجلة وفرات
يادجلة وفرات يميّة العين.
هذه الاغنية رغم الابواب الموصدة بوجه الابداع العراقي الا انها وصلت الينا واستمعنا لها داخل الوطن المسجون واخترقت كل الحواجز القمعية وقمنا بنسخها وتداولها رغم انف السلطات انذاك, والاغنيةالثانية (يا غريب الدار) وكانتا قد سجلتا منتصف التسعينيات.
57 جرحاً هي كل رصيد كمال السيد من الحياة التي ولجها في الناصرية وغادرها في احد مستشفيات كوبنهاكن اثر مرض عضال لم يمهله طويلاً في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني عام 2001 سافرت روحه النقية الى بارئها واعتقد ان مرت على سماء العراق لتودعه اخر وداع وتلقي عليه السلام الاخير , شيعه زوجته وابنه كيم الحسين ومجموعة من المحبين والاصدقاء الذين ما انفكوا يتذكرونه للان ودفن في المقبرة الاسلامية  في العاصمة كوبنهاكن نهاية طريق المكيّر الذي سارت عليه خطواته الاولى .

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار فنون
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في فنون:
هيثم احمد زكي مفاجأة فيلم (حليم) في مهرجان كان