الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

فنون: د. محمد حسين حبيب ... كرستال .. تخيلات صورية مفخخة
 

 
 

    
تعمد فنون الأداء المسرحية الى رفع شأن بديلها الصوري بتجسيداته السطحية منها  ( السيمية ) والمجسمة المتمثلة بالحضور الفيزيقي لجسد الممثل نفسه بجانب علامات منظريه مجاورة ..
ولان هذا العمد الذي اوجب حجب الملفوف الحواري / النصي .. قاد خطاب العرض بالنهاية الى تفعيل منظومات صوتية ( موسيقى ومؤثرات ) ودلالية مرئية صامتة أحيانا , ومرئية مسموعة أحايين كثيرة ..
الى جانب الى أن هذا النوع الأدائي أصبح يشكل ظاهرة مسرحية عالمية استندت على اول ما استندت أليه , إحياء فنون التشكيل فوق الخشبة والاستعانة بالمنظور الجمالي بهدف إثراء عين المتفرج وعقله وروحه في آن واحد .. والبحث عن صياغات منسوجة من عوالم حياته المتشعبة والمتعددة , يقف في مقدمتها عوالم الأحلام العميقة الخالية من الأسوار والحواجز والمنبعثة من أعماق دخائل الإنسان ..



مسرحية ( كرستال- رقص درامي ) التي قدمتها ورشة دمى للتمثيل الصامت في كلية الفنون الجميلة – جامعة بابل وعلى مسرح قاعة عوني كرومي في مدينة الحلة بمناسبة  الاحتفال بيوم المسرح العالمي لهذا العام 2007 م من تأليف د. علي شناوه وإخراج الفنان ومؤسس الورشة احمد محمد عبد الأمير وتجسيد راقص للممثلين من طلبة قسم الفنون المسرحية – الدراسة المسائية ( ميثم كريم خضير و أحمد ابراهيم محسن ) وتصميم وتنفيذ الإضاءة الفنان نورس محمد غازي .. هذه المسرحية تعد من هذه العروض الراقصة التي تحيل الكلمة النصية الى نوع من القداسة والأسرار والمعتقدات ومفاهيم الشرف والمدخل الى المعرفة مثلما أشار لذلك المخرج المسرحي ليشك مونجيك , حيث نتخلص من الكلمة المنطوقة هنا خوفا من استهلاكها ويكون المتلقي إزاء تخيلات أدائية صورية عبر إيحاءات ودلالات موحية وإيماءات تبلغ درجة عالية من السمو والتأثير والنفوذ .
عرض كرستال ومنذ دلالة عنوانه اعتمد على المتناقضات الدرامية .. كرستال لم يكن في عزلة بل كنا نحن واياه – أي العرض – شكلنا العزلة الحقيقية التي نتجت عن واقع آني عراقي محسوس وملموس , شهوده نحن ونحن أبطاله .. لقد قرأ مخرج كرستال واقعه المعيش على طريقته الصامتة / المصوتة .. طريقة أدائية فنية حملت فخاخها الفكرية بتأن وصبر وتأمل واع لما قد جرى ويجري وسوف يجري .
هنا في كرستال لا وجود لمتن حكائي , ولا وجود للبداية ولا للنهاية , لا يوجد هنا سوى الكوابيس والهلوسة والعذابات والتشرد والموت والضياع الفكري والمزابل والحرائق والاقتتال والغربة والتهجير و.. و .. و ..
يبدأ العرض في طقوس تعبدية مزجت ماهو أسطوري بما هو يومي .. التاريخي بالمعاصر .. الواقعي بالحلم ..  صوت الموسيقى وهي تبث السحر في الأرجاء ... نشهد التواءات جسدية وسط مراسيم إلهية ارتأت وصل الشاشة السيمية ( الداتا شو ) بفضاء خشبة المسرح , حيث تتحول هذه الشاشة الى فعل محوري مركزي مرة .. والى خلفية مكملة لفعل فضاء خشبة المسرح مرة أخرى ..  وفجأة نشهد لحظة التهام الراس من الجسد .. نشهد كيف تُلتهم الأفكار .. إنها الأفعى نفسها أفعى ادم / أفعى جلجامش / أفعى مسرحية الخان ليوسف العاني / أفعى الحاضر .. ربما تختلف الأفاعي .. لكنها في النهاية تلتقي لتلتهم كل شيء .
ويستمر التوظيف الرقمي لتقنية المونتاج  وعلى طريقة القص واللصق ونستمر معها لنلج تراتبيات وتكرارات حياتية وصلت اللاجدوى والضجر واللهاث وراء الأشياء واليوميات المستهلكة والروتين المزعج حيث الأنا وحيث الآخر .. حيث الثابت والمتحول ..  أوصلت كل ذلك بالعبث وبالتجمعات وبالفوضى البشرية .. هياكل فقدت ذواتها .. انه فقدان الشعور بالما حول ..إنها إحالة صورية الى الاغتراب الروحي والجسدي والفكري الذي يلف بطلي كرستال , ويهيمن على واقعهم , مثلما يهيمن الكثير منه على واقع المتفرج نفسه .
تنقلات وتحولات في فضاء اللاثبات واللااستقرار وصولا للرحلة الأخيرة .. الأمل الباقي : ( الرحيل / الغربة ) .. المحطة الأخيرة عبر جغرافية خرائطية ( دالة الخريطة الكونية بلغات مختلفة ) بحثا عن ملاذ امن عسى ولعل .. ودائما هناك الحقيبة بوصفها رمزا للماضي وأثمن الذكريات , ولكن في كرستال نتنفس ضياع الحقيبة .. ضياع التاريخ دائما .. وضياع الذكريات ..
- تُرى .. ؟ هل ثمة وصول .. ؟ هل ثمة ضوء ابيض .. ؟
- إنها عيون الطفل .. البراءة والمفاجئة .. الخلاص المنتظر بعد كل هذا الحريق .
لقد اختزلت مسرحية( كرستال ) برقصها الدرامي وإخراجها للحركي فيها والتصويري في شاشتها صاحبة الفعل الدلالي الأبرز .. اختزلت الكثير جدا مما قيل ومما سوف يقال , واخبرتنا عبر باثاتها المدركة للحواس : أن هناك ثمة يقين نافذ .. ووجود سيأتي .. برغم هذه الفضاءات المميتة .. وهناك .. وعلى ضوء القمر.. سوف نقبض على الحقيقة التي نبغي ونحلم ونريد .      

www.mhhabeeb.com

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار فنون
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في فنون:
هيثم احمد زكي مفاجأة فيلم (حليم) في مهرجان كان