الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

حسن عبيد عيسى .. شعراء الستينيات في العراق ... محاضرة في الاتحاد العام للادباء والكتاب في كربلاء
 

 
 


اعد الاتحاد العام للادباء والكتاب في كربلاء منهاجا دوريا جديدا لنشاطه الثقافي الاسبوعي،اعتبارا من يوم الاثنين  31تموز2006 إذ كانت الامسية الاولى مخصصة لكاتب هذه السطور،حاضر فيها عن(غرانيق في سماء الاستشراق)وقدمه الروائي علي لفته سعيد وذلك على قاعة التجمع الكربلائي.


وكانت الامسية الثانية للناقد والاكاديمي الاستاذ مهند طارق الجبوري.. محاضرا عن(شعراء الستينيات في العراق)،اقيمت الامسية عصر يوم الاثنين السابع من آب 2006،وقدمته لجمهور الادباء الاستاذة وئام يوسف نصر التدريسية في جامعة كربلاء..والتي ذكرت في ديباجتها التقديمية ..ان الاستاذ مهند طارق الجبوري أحد أساتذة قسم اللغة العربية في كلية التربية جامعة كربلاء ،وكان له نشاط متميز في الموسم الثقافي الماضي للجامعة من خلال تقديم البحوث والدراسات القيمة.
عمل الباحث منذ اللحظات الاولى التي تسلم فيها دفة الحديث،على تهيئة أذهان مستمعيه لاستقبال المعلومات والاراء التحليلية الخاصة بشعراء عقد الستينيات من القرن الماضي في العراق باستعراض واسع ومكثف لبدايات ظهور الانماط الحديثة من الشعر مذكرا ان بدر شاكر السياب كان قد بعث بمجموعته البكر(أزهار ذابلة)المتكونة من ثمان قصائد متحررة من القوافي الى الصحفي والاديب العراقي فائق بطي الموجود وقتئذ في القاهرة..فقام بطي بالتقديم للمجموعة وطبعها على نفقته الخاصة،فوصلت نسخها الى العراق يوم 2/10 /1947.
يتزامن وصول نسخ الطبعة الاولى من تلك المجموعة مع نشر القصيدة الاولى المماثلة(المتحررة من القوافي)للشاعرة نازك الملائكة،التي كانت قد نشرت قبل شهر من ذلك التاريخ وهي بعنوان(كوليرا)تصف فيها مشاهد عربات الموت وهي تنقل موتى وباء الكوليرا في القاهرة.والباحث لايريد من خلال تلك المقاربة في الاصدارين الايحاء بتأثر او اقتباس اي من الشاعرين من زميله،بقدر ما هو تأسيس لمدخل عن هذا النمط من الشعر في عقد الخمسينيات مما يعد ضرورة لفهم تأثيرات الرواد على شعراء عقد الستينيات وتناول الفروق بين شعر كل حقبة منهما.
وبسبب التفرد الذي حظيت به المجموعة السيابية والقصيدة الملائكية سالفتا الذكر،فان الباحث توقف عند وصفهما بانهما متحررتان من القوافي،مؤكدا على هذا الوصف دون ان يسمح بتسرب صفة(التحرر من التفعيلة)الى أذهان المتلقين من جمهور الحاضرين،فهما لم تخرجا على التفعيلة على الاطلاق..
بعد هذا التأسيس الذي استثمر فيه طروحات وآراء ناجي علوش في المراحل التي مر بها شعر السياب والمؤثرات التي لعبت بدور متميز في نتاجه الشعري.. ارتقى الباحث زمنيا الى المرحلة التي هي محور بحثه..اي مرحلة عقد الستينيات،والتي اكد على انها المرحلة التالية لمرحلة التأسيس التي انتهى من تفصيل عواملها وعناصرها والمؤثرات التي أثرت عليها...وللدقة فانه حصر تلك الفترة بين عامي 1960 و1970.
اهتم الباحث بدءا بالرموز الشامخة لتلك الحقبة،مركزا على ان بلند الحيدري الوحيد من بينهم الذي ظل وفيا لانتمائه الفلسفي متمثلا بالوجودية التي حفلت مجاميعه وخاصة الاولى والثانية بصورها وتأثراتها ..ففي تلك الحقبة  مات السياب،وارتدّت نازك الملائكة عن نهجها كما اعلنت في كتابها(قضايا الشعر المعاصر)الذي وضحت فيه بجلاء :اننا تمادينا في التحديث،محذرة من الاستلاب الفكري الذي يتعرض له الانسان العربي من خلاله سعيه وراء الحداثة الغربية.أما عبد الوهاب البياتي فقد جنح الى متابعة التجديد ..وكان توسع استخدام الحدائة يومئذ مرتكزا على استخدامات الشاعر علي احمد سعيد للممصطلح الذي استحدثه وأطلقه الشاعر الفرنسي بودلير.
حاول الباحث الباس شعر الستينيات العراقي لبوسا خاصا من خلال عودته الى انماط شعر حقبة الخمسينيات التي لم يستطع شعراؤها  مغادرة الوظيفة المعهودة للشعر منذ عرف الشعر في زمن الجاهلية بدءا بقصائد امرئ القيس،وحتى قصائد محمد مهدي الجواهري،فأولئك الشعراء كانوا يتوسلون جاهدين بلوغ عقل المتلقي وكسب تعاطف الجمهور من خلال استثمار حدث خارجي يقدم على وفق معان انسانية وصور من المديح لاتفارقه مؤثرات البيئة الصحراوية الجافة والمناخ القاسي وسوى ذلك من ظروف تركت بصماتها واضحة جلية على ذلك الشعر الذي يجهد شعراؤه أنفسهم في تلمس طرق ايصاله الى المتلقي..
بينما انماز شعر الستينيات عن ذلك بفوارق كبيرة،فلم يعد الشاعر يجهد نفسه لبوغ المتلقي وصب شعره في اذنه،فتلك مهمة وسائل الاعلام التي برز فيها التلفاز كوسيلة رائعة تقدم الشاعر الى الجمهور حيثما كان.ونتيجة لما ترتب على أمور كثر حفلت بها تلك الحقبة عدا عن ذلك،خلص الباحث الى ان المهمة الاخلاقية التي اضطلع بتحملها الشعراء القدامى انتهاءا بشعراء الخمسينيات لم تعد قائمة في حقبة الستينيات..فالتحريض الذي كان احد اهم مميزات ذلك الشعر (استشهد الباحث بأبيات من قصيدة الجواهري الشهيرة:نامي جياع الشعب نامي)،لم يعد له وجود في شعر الحقبة الستينية.
فما اهتم به الباحث من سمات لهذه الحقبة تمثل في الربط بين الايديولوجية والشعر ،ويستل نموذجا من الحقبة السابقة هو السياب الذي تشكل ثقافيا ثم انتمى آيدلوجيا،بينما كان سامي مهدي نموذج الحقبة الستينية،قد انتمى سياسيا ثم تشكل ثقافيا،أي ان انتماءه الى حزب البعث كان قبل نمو ملكة الشعر غنده..لقد قاده ذلك الى اضافة ملامح ذات طابع ايدلوجي مميز على تلك الحقبة.
فتلك الحقبة شهدت إخفاق ثورة الرابع عشر من تموز ومارافقها من مؤامرات وحمامات دم  في كركوك وغيرها ومن ثم سقوط تلك الثورة الرائدة  في انقلاب الثامن من شباط،وما اعقب ذلك الانقلاب من دموية  مروعة ثم ما كان للهزيمة العربية المتمثلة بنكسة الخامس من حزيران 1967من تأثير على نفوس العرب جميعا، وما افرزه أيلول الاسود من حسرات وآهات،ومن ثم موت عبد الناصر وغير ذلك من أحداث كئيبة..
تسبب التعامل الوجداني للشعراء مع كل تلك الاحداث  في اكساء شعر تلك الحقبة بطابع تشاؤمي ..وكانت النتيجة انهم نأوا في شعرهم عن نظم الشعر الذي يصف المرأة وطفلها التائه كما كان السياب يفعل في مرحلة الخمسينيات،فهو وزملاؤه متفرغين نفسيا وعقليا لنظم مثل ذلك الشعر خلافا لما كان يشغل شعراء الستينيات ..ولكن الباحث استثنى البعض من شعراء الستينيات ممن وجد فرصة لممارسة وظيفته الوجدانية عبر شعر يكاد يكون منسلخا عن المرحلة وافرازاتها..وذلك هو شواذ تلك الحالة العامة.
وعموما فان الباحث خلص الى ان ثمة مرحلتين تقاسمتا شعر تلك الحقبة، اطلق على الاولى المرحلة الاولية ذات التأثر الصوفي،وعلى الثانية المرحلة الادونيسية(نسبة الى الشاعر أدونيس)التي وصف الباحث شعارها العام بأنه(ليس المهم ماستقول،ولكن المهم كيف ستقول ذلك).
وعلى هذا الاساس فان تلك الحقبة انمازت برفض المصالحة مع الخارجي والانسحاب نحو الداخلي .
انماز الباحث بكثرة محفوظاته من النصوص لكل الشعراء الذين ذكر اسماءهم حتى من يحتل تسلسلا متأخرا من قائمة الشعراء،وانها كانت نصوص مطولة الى حد ما، مما يدلل على تعمقه في مجال الاستشهاد بالنصوص،وانه أسهب في تناول المعاني والتراكيب اللغوية الخاصة بتلك الحقبة وتوسع فيها حتى جعل منها موضوعا يستحق تخصيص محاضرة كاملة لمناقشته،وكان تناوله وطريقة القائه ومستوى تفاعله مع المادة مشوقا وجذابا الى درجة ان القاص جاسم عاصي عقب على ذلك بقوله(كان بحثا يثير الشهية).   
ختمت الامسية بمناقشات ساخنة ساهم فيها الزملاء القاص جاسم عاصي والشاعر فاضل عزيز فرمان والشاعر علاوي كاظم كشيش والروائي علي لفته سعيد والفنان مهدي هنو والفنان أمجد حميد والقاص علي حسين عبيد..

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار مختارات عالمية
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مختارات عالمية:
(ديوان نيتشه)...في ترجمة عربية