الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

مختارات عالمية: علي حسين عبيد... أدغار ألن بو موهبة بين الموت والجمال
 

 
 


هل يمكن للموهبة أن تشكل عبئاً ثقيلاً على الذات، قد يبدو هذا السؤال مربكا بعض الشيء لكنه قابل للطرح ..
فثمة مواهب تهيمن على الأنسان تقض مضجعه وتزجه في اتون حياة موّارة قلقة تغطس به الى اغوار سحيقة من الذات لتثير المكنون المتراكم من السحر والقوة والجمال الذي يتسامى على الذوات الحيادية الخاملة .

هكذا هي مواهب ادغار الن بو، هذا الشاعر والقاص والمنظِّر الأدبي الأمريكي[1849 -1909] الذي قال عنه[ جون الن - وهو متبنيه بعد وفاة والديه] إن مواهبه من النوع الذي لا يوفر الراحة لمن يمتلكها. تلك هي حال المواهب الحادة الحقيقية المتوقدة التي لاتجدها إلاّ في ذوات العباقرة من الناس ..

اولئك الذين يختلفون عن غيرهم في كل شيء …في اكلهم وشربهم ،نومهم ويقظتهم، افراحهم وأحزانهم ، هدوئهم وجنونهم، كلامهم وسخطهم وصمتهم، والأهم من ذلك كله ، ابداعهم وافكارهم وابتكاراتهم وإلاّ لكانو مثل غيرهم من الناس .. وادغار الن بو مثقل بمواهبه المركبة التي جمعت بيين الفن [ امه كانت ممثلة كبيرة وموسيقية وراقصة بارعة وابوه فنان له شهرة في مدينته] والقوة التي تمثلت في شخصية جده القوية التي قاومت الاحتلال البرطاني وثارت عليه آنذاك.

وهذا الخليط من المواهب الموروثة التي وُجدتْ أصلا في ذاته مضافاً إليها ذكاؤه الحاد …هذا الخليط المتنوع هو الذي شكّل شخصية بو المتميزة عن اقرانه  واذا ما ذكرنا بأن بو فقد عالم الجمال المثالي في وقت مبكر من حياته واذا ما عرفنا بان الموت هو الذي سرق منه ذلك العالم الجمالي الساحر… لعرفنا بأن مجده الأدبي قد تأسس على هاتين الركيزتين –الجمال والموت – جمال امه المثالي الذي انطفأ بموتها وهو في السنوات الثلاث الاولى من عمره..

وازاء مواهبه الفذة سيغدو الموت عالما مرعباً مدججا بالكوابيس التي ملأت قصصه وقصائده الشعرية وأكثرها شهر ة قصيدته [الغراب] التي شكلت سيرة ذاتية له والتي رفعته الى قمة الشهرة بين اقرانه الشعراء آنذاك ،في حين سيكون الجمال عالمه الآخر الممتلىء سحرا وعاطفة لا في نصوصه الشعرية والقصصية فحسب ،وانما في مجال التنظير الأدبي  اذ انه كان في المقدمة من بين الذين بحثوا في القيمة الجمالية البحتة للنص الأدبي وله في ذلك بحوث ومقالات ما زالت حتى يومنا قيد الدراسة والبحث والتمحيص.

من جانب آخر كان لموت امه اثر كبير ظل شاخصا في حياته حتى موته إذ ظل يبحث عن ذلك الجمال المفقود طيلة حياته فهو تارة يبحث عن الجمال المثالي لدى المرأة المتزنة /جين ستاندرد/ ثم عن الجمال الطفولي الرائع لدى الصغيرة /سارة ألميرا/ وبعدها تعلّق /بنانسي لوك/ التي سمّاها صنو الروح ثم عاد الى الجمال الطاغي في انوثة /آني ريتشموند/ ليبحث في عالم الشعر والجمال لدى الشاعرة الفاتنة /سارة ويستمان/ ..

واخيراّ حبيبته/ فرجينيا كليم/ هذه الطفلة التي ازاحت عن روحه هموما ثقيلة بجمالها وخيالها وسحرها ورقة روحها حتى تربعت على عرش خياله وألغت إحساسه الدائم بفقدان الجمال فتزوج منها وهي في الرابعة عشرة من عمرها لكنها هي الأخرى رحلت… اخذها الموت الذي قارعه بو في أغلب نصوصه الابداعية واشهرها ومع ذلك فقد لحق بها بعد ثلاث سنوات فقط مخلّفاً وراءه إرثا ابداعيا كبيرا ما يزال حتى يومنا قيد الدراسة والتشريح في المختبرات النقدية التى لم تنتبه الى أدب بـو إلاّ بعد مائة عام من وفاته والسبب الذي يقف وراء ذلك هو اعداء  بـو الذين حاولوا طمس ابداعه وتنظيراته الأدبية من خلال تهميش شخصيته واعتباره سكيرا فاشلا وكاتبا عاديا غير ان برنارد شو قال عنه في عام 1909 [ لقد تم اكتشاف امريكا ولم يتم اكتشاف بـو …

تلك هي حقيقة الحال، كيف عاش هناك –في امريكا- هذا الأشد روعة من الفنانين الرائعين ،انه لم يعش هناك بل مات هناك وتم إلغاؤه في حينه كسكير فاشل برغم ان السؤال يبقى في ما اذا كان بـو قد شرب طيلة حياته بقدر ما يشرب الأمريكي الناجح خلال ستة اشهر] ودونما أي تعليق. 

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار مختارات عالمية
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مختارات عالمية:
(ديوان نيتشه)...في ترجمة عربية